الشيخ فاضل اللنكراني

133

دراسات في الأصول

تسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة حتّى يكون حاصل الجواب هو البناء على الأقل ، فهو مخالف للمذهب ، وموافق لقول العامّة ، ومخالف لظاهر الفقرة الأولى من قوله : « يركع ركعتين بفاتحة الكتاب » ، فإنّ ظاهرها - بقرينة تعيين الفاتحة - إرادة ركعتين منفصلتين ، أعني : صلاة الاحتياط ، فتعيّن أن يكون المراد به القيام - بعد تسليم في الركعة المردّدة - إلى ركعة مستقلّة كما هو مذهب الإماميّة . فالمراد ب « اليقين » - كما في « اليقين » الوارد في الموثّقة الآتية على ما صرّح به السيّد المرتضى قدّس سرّه « 1 » ، واستفيد من قوله في أخبار الاحتياط : « إن كنت قد نقصت فكذا ، وإن كنت قد أتممت فكذا » « 2 » - هو اليقين بالبراءة ، فيكون المراد وجوب الاحتياط وتحصيل اليقين بالبراءة ، بالبناء على الأكثر وفعل صلاة مستقلّة قابلة لتدارك ما يحتمل نقصه . وقد أريد من « اليقين » و « الاحتياط » في غير واحد من الأخبار هذا النحو من العمل ، منها قوله : في الموثّقة الآتية : « إذا شككت فابن على اليقين » . فهذه الأخبار الآمرة بالبناء على اليقين وعدم نقضه ، يراد منها البناء على ما هو المتيقّن من العدد ، والتسليم عليه مع جبره بصلاة الاحتياط ، ولهذا ذكر في غير واحد من الأخبار ما يدلّ على أنّ هذا العمل محرز للواقع ، مثل قوله عليه السّلام : « ألا اعلّمك شيئا إذا صنعته ، ثمّ ذكرت أنّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء » « 3 » .

--> ( 1 ) الانتصار : 49 . ( 2 ) الوسائل 5 : 381 ، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 . ( 3 ) المصدر المذكور .